وشدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على ضرورة المتابعة المستمرة لتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات على مستوى الجمهورية، بما فيها تلك التابعة لوزارة الصحة والسكان والمستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، للتأكد من انتظام التوريدات لتلبية احتياجات المرضى.
جاء ذلك خلال اجتماع اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة لمتابعة توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات المختلفة.
حضر اللقاء وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار، ووزير المالية أحمد كوشوك، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي وزير الثقافة القائم بأعمال وزير الثقافة عبد العزيز قنصوة، ورئيس هيئة الدواء على الغمراوي، ورئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمدادات الطبية وإدارة التكنولوجيا الطبية هشام ستيت، ومسؤولون من الوزارات والجهات المعنية.
وشدد مدبولي على أهمية المراقبة المستمرة لمخزون الأدوية والإمدادات الطبية لضمان احتفاظ المستشفيات باحتياطيات استراتيجية كافية، خاصة وسط اضطرابات سلسلة التوريد الناتجة عن التطورات والأحداث السياسية في المنطقة.
وقال إن الدولة خصصت نحو 90 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي لتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة وتكوين مخزون كاف بالمستشفيات. وأشار مدبولي إلى أن هيئة الشراء الموحد لديها نظام متكامل لتخزين وتوزيع وتوريد الاحتياجات الطبية، مما يسهم في توفير الأدوية والمستلزمات بشكل مستدام. واستعرض عبد الغفار توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بالمستشفيات التابعة للوزارة، مؤكدا أن المخزون حاليا في مستويات مطمئنة وأنه لا يوجد نقص مزمن في الأدوية أو وأوضح أنه قد يحدث أحياناً نقص مؤقت في بعض الأدوية، ولكن يتم توفير الكميات المطلوبة بشكل فوري من خلال التنسيق مع هيئة الشراء الموحد. ووصف هذا النقص بأنه أمر طبيعي في بلد يتجاوز عدد سكانه 120 مليون نسمة.
وشدد ستيت على أهمية الاستخدام الأمثل للأصول والمخزونات، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز مرونة واستدامة سلاسل التوريد. وقال إن نظام الإمداد الطبي، الذي توسع تنفيذه بشكل كبير، أصبح أداة وطنية لقياس الأداء وتحسين كفاءة إدارة موارد الرعاية الصحية من خلال دعم توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، وتقليل الهدر، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتمكين اتخاذ القرارات القائمة على البيانات بناءً على بيانات موحدة وقابلة للقياس.
وقال ستيت إن 38 ألف عامل في مجال الرعاية الصحية يستخدمون النظام حاليًا لمراقبة إجراءات الشراء والإمداد والمخزون والتسليم.
ويغطي النظام أيضًا 11 ألف منشأة طبية، مما يتيح مراقبة الاحتياجات والمخزون والاستهلاك وحركة الأصناف عبر قطاع الرعاية الصحية، بالإضافة إلى 2000 مورد مدمجين في دورة المشتريات والتوريد. وأوضح ستيت أن النظام ساعد في توحيد المستودعات عبر قطاع الرعاية الصحية الحكومي وتصنيفها حسب وضعها التشغيلي الفعلي، مما يوفر صورة دقيقة عن نشاط المستودعات وحركة المخزون. وأكد ستيت أن الجرد الإلكتروني يعد ركيزة أساسية للنظام.
وتم إطلاق تطبيق جوال لتمكين فرق الرعاية الصحية من إجراء الجرد الميداني إلكترونيا من خلال المسح السريع باستخدام الهواتف المحمولة. وقال إن هذا النهج يقلل من تكاليف البنية التحتية التكنولوجية مع تقديم العديد من الفوائد الاستراتيجية، بما في ذلك إنشاء وطباعة سجلات المخزون مباشرة من خلال النظام، ومطابقة الجرد المادي مع بيانات المخزون المسجلة في النظام، وتحديث أرصدة المخزون في الوقت الحقيقي بدرجة عالية من الدقة والموثوقية. كما يضمن النظام توافق إجراءات التفتيش والجرد مع متطلبات الجهاز المركزي للمحاسبات ووزارة المالية، مع توحيد إجراءات الجرد وتوثيقها في وقال ستيت إنه سجل رقمي موحد.
وأشار إلى أن المبادرة رافقها برنامج تدريبي مكثف يشمل ورش عمل عبر الإنترنت وشخصية وزيارات ميدانية للتأكد من أن الموظفين ومديري المستودعات قادرون على إجراء عمليات الجرد الإلكترونية بكفاءة. وقال ستيت إن تنفيذ النظام يمثل خطوة مهمة إلى الأمام لهيئة المشتريات الموحدة، مما يتيح التخطيط المالي وإدارة المخزون بناءً على بيانات دقيقة وفي الوقت الفعلي. الأمر الذي سيدعم الاستخدام الأمثل للموارد العامة ويساعد في توجيه الإمدادات الطبية إلى الجهات ذات الاحتياجات الفعلية. وأضاف أن النظام سيعمل على تحسين كفاءة سلاسل التوريد والمشتريات، وتسهيل عمليات الشراء والتدفقات المالية، وتعزيز العلاقات مع الموردين، وبالتالي تعزيز كفاءة دورة المشتريات والتوريد ككل.
وأكد أن المشروع يندرج ضمن رؤية أوسع لتحويل قطاع الرعاية الصحية في مصر إلى نظام رقمي متكامل يعتمد على البيانات والحوكمة والشفافية.
وأشار ستيت إلى أن بناء قاعدة بيانات متكاملة للمعلومات الصحية يعزز الأمن الدوائي والصحي الوطني، ويدعم تطبيق معايير الحوكمة والجودة، ويساهم في بناء نظام رعاية صحية حديث ومستدام يتماشى مع المعايير الدولية. وأكد ستيت أن مشروع إدارة وحوكمة مخزون قطاع الرعاية الصحية لا يهدف فقط إلى تحديد ما هو متوفر في المستودعات. بل يسعى إلى إنشاء نظام متكامل يغطي دورة حياة مخزون الرعاية الصحية بأكملها، بدءًا من التخطيط والمشتريات والتوريد والاستلام وحتى التخزين والتوزيع والاستهلاك والجرد والتسوية. واستعرض قنصوة خلال اللقاء مدى توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات الجامعية.
وأشار إلى أن هيئة الشراء الموحد قامت بزيادة المخزون الاستراتيجي من الأدوية المختلفة في الأيام الأخيرة، مما ساعد على تحسين توفر المستلزمات الدوائية وضمان استمرارية الخدمات الطبية بالمستشفيات الجامعية.
كما استعرض قنصوة العديد من التحديات التي تواجه المرضى الذين يتلقون العلاج على نفقة الدولة في المستشفيات الجامعية أو من خلال التأمين الصحي. وشدد على أهمية معالجة هذه التحديات لضمان حصول هؤلاء المرضى على العلاج اللازم وحصولهم على الأدوية والمستلزمات الطبية التي يحتاجونها. ووجه مدبولي الوزراء إلى التركيز على تفعيل النظام ومراقبة تنفيذه بشكل مستمر لتعزيز الحوكمة والتأكد من تحقيق أهدافها وتحسين إدارة وتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية.
