c gettyimages 2252580221 jpg

أسطول ترامب: ترهيب ترعاه الدولة

في مشاريعه “الإمبريالية”، كثيرا ما يستحضر ترامب الصور التاريخية – غالبا بمسحة دينية – لوصف مشاريعه العدوانية ضد الدول الأخرى، وخاصة تلك الواقعة داخل مجال النفوذ المباشر للولايات المتحدة.

ووصف الأسطول الهائل المتمركز في منطقة البحر الكاريبي بأنه “أسطول ضخم”، وهو ما يمثل العرض الأكثر أهمية للقوة الصارمة في مياه أمريكا اللاتينية منذ عقود من الزمن. وكان المقصود من هذه الخطوة إعادة التأكيد على نسخة حديثة من مبدأ مونرو، والتي تشير إلى “السيادة المطلقة على جيرانه”.

“أسطول” هو مصطلح يشير إلى الأسطول الكاثوليكي الإسباني في القرن السادس عشر – وهو الأكبر في العالم في ذلك الوقت – والذي أطلقه الملك فيليب الثاني في محاولة لإخضاع إنجلترا البروتستانتية. وانتهى طموح فيليب بتدمير معظم أسطوله والتراجع المهين، الأمر الذي مهد الطريق، بعد مائتي عام، لصعود بريطانيا كقوة عظمى عالمية.

يكشف تحليل خطاب ترامب الاستعماري عن سلسلة من الترهيب الذي ترعاه الدولة. إن استخدامه لمصطلح “الأرمادا” يحمل عدة رسائل: أولاً، فهو يؤكد الهيمنة العسكرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي من خلال تسليط الضوء على حشد هائل، بما في ذلك 15 ألف جندي، وحاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد، ومجموعة من المدمرات، والسفن البرمائية، والمروحيات الهجومية، والطائرات المقاتلة.

ثانياً، يتضمن الوصف غزواً واسع النطاق وليس عملية محدودة. ويشير هذا إلى أن الحملة سوف تستمر ــ حتى بعد الهدف المعلن المتمثل في “القبض على الطاغية مادورو وزوجته” ــ بهدف نهائي يتمثل في تغيير النظام والاستيلاء على الموارد الطبيعية الهائلة في فنزويلا.

ثالثا، إن استحضار مصطلح له مثل هذا الوزن التاريخي والعسكري هو محاولة محسوبة لتخويف الشعب الفنزويلي، والضغط عليه لحمله على الاستسلام. وهذا يتناسب مع رؤية البيت الأبيض لـ “باكس رومانا” – السلام الذي يتم تأسيسه والحفاظ عليه فقط من خلال ممارسة القوة الساحقة.

ويمثل انتهاك ترامب للسيادة الفنزويلية وغزو أراضيها التنفيذ العملي “لمبدأ مونرو” الحديث. تسعى هذه النسخة إلى “فصل نصف الكرة الغربي” عن النفوذ العالمي، مما يضمن حصول واشنطن على السلطة المطلقة.

والولايات المتحدة في هذا السياق لا تختار الانعزالية؛ بل إنها تفرض إرادتها بقوة على الآخرين، مما يجعل عام 2026 إعلانا صريحا وقويا للهيمنة الأمريكية.

ومن المقرر أن تتوسع هذه التدابير العدوانية إلى مناطق أخرى من العالم، حيث تكون كاراكاس مجرد نقطة انطلاق. وما حدث استغرق أشهراً من الإعداد؛ وكان الأساس الإعلامي واضحاً لا لبس فيه. ومن الضروري الآن أن نراقب عن كثب التصريحات المستقبلية المتعلقة بمنطقتنا، لأنها من المرجح أن تكشف عن أجندات موجودة مسبقاً.

إننا نشهد حالياً واشنطن التي تتجاهل القانون الدولي والعدالة، وتمزج الدين بالسياسة والمصلحة الذاتية.

لقد تخلصوا فعلياً من إرث القواعد الدولية، على الرغم من استضافتهم لرمز تلك القواعد في نيويورك.

ومن المتوقع أن يستمر الترهيب الذي ترعاه الدولة لإدارة ترامب.

إن مصدر التخوف الأعظم هنا هو أنه إذا فشل العالم في قراءة هذه العلامات، فسوف يهيمن العدوان على الساحة الدولية، وسوف يتم التعامل مع تغيير النظام باعتباره مجرد “نزهة عسكرية”.

وسوف تشجع واشنطن الأقوياء على التصرف كما يحلو لهم ـ وعلى رأسهم إسرائيل ـ بينما يُداس الضعفاء في عالم مجنون بالقوة والعنف والنهب وانتهاك السيادة.

السيرة الذاتية للمؤلف:

يشغل علاء الغدريفي منصب رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم منذ أكتوبر 2023، ورئيس التحرير التنفيذي لمجموعة أونا الإعلامية منذ عام 2016.

وهو أيضًا كاتب رأي بجريدة الوطن وموقع مصراوي، ومستشار بمنتدى إعلام مصر.

ويعمل أيضًا محاضرًا في الصحافة التليفزيونية والصحافة المتعمقة للدراسات العليا بكلية الإعلام بجامعة القاهرة.

عمل رئيساً لتحرير قناة سي بي سي إكسترا التي أسسها، ومدير تحرير سابق لصحيفة الوطن، ورئيس تحرير تنفيذي سابق لموقعها الإلكتروني.

كما شارك في تأسيس صحيفة المصري اليوم، وجريدة الوطن، وبرنامج العاشرة مساء على قناة دريم، وكان رئيس تحرير البرامج في قناة الحرة.

Author

  • Ali Hussain

    Ali Hussain is an award-winning news reporter with over a decade of experience covering breaking news, politics, and human-interest stories. Known for insightful reporting and engaging storytelling, Ali has worked for both national networks and local news stations, earning recognition for integrity and in-depth investigative journalism. Passionate about informing the public, Ali thrives on delivering clear, impactful news coverage that resonates with diverse audiences.

More From Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *