ليلى إبراهيم حسن، 66 عاما، أمضت سنوات من حياتها في خدمة وطنها كمهندسة في هيئة الطاقة الذرية بمدينة انشاص.
وبعد تقاعدها، تم دفع مكافأتها إلى صراع يتقاسمه الملايين من المتقاعدين المصريين: الموازنة بين تكاليف المعيشة المرتفعة ومعاش تقاعدي ثابت لم يعد كافياً لتوفير حياة كريمة.
استحوذت محنة ليلى على الجمهور المصري بعد أن انتشرت قصتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبعد أن تم طردها من منزلها بسبب ارتفاع إيجارها إلى أكثر من ضعف دخلها الشهري، لم يكن أمامها خيار سوى الشوارع.
إن صورة المرأة التي خدمت الدولة بشرف، والتي أجبرت الآن على النوم على الرصيف أثناء انتظار تدخل الحكومة، ضربت على وتر حساس مؤلم في جميع أنحاء البلاد.
وبعد الاحتجاج الشعبي، تدخلت وزيرة التضامن مايا مرسي لتأمين مكان لليلى في إحدى دور الرعاية المتخصصة.
لكن إنقاذها يسلط الضوء على أزمة أكبر حجما وأكثر هدوءا.
ويعاني الملايين من المتقاعدين الآخرين في صمت خلف أبواب مغلقة، محاصرين في الهوة الآخذة في الاتساع بين معاشاتهم التقاعدية الهزيلة وارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية، وخاصة الرعاية الصحية والأدوية.
ويتطلب هذا الوضع اتخاذ إجراءات حكومية عاجلة لدعم أصحاب المعاشات ذوي الدخل المنخفض.
وإلى جانب التحرك الضروري المتمثل في زيادة المدفوعات الشهرية لتخفيف عبء التضخم، هناك حاجة ملحة إلى أنظمة دعم مخصصة. إن إنشاء مكاتب خدمات متخصصة وخط ساخن مباشر للطوارئ من شأنه أن يضمن الاستماع إلى تظلمات أولئك الذين بنوا هذا البلد ومعالجتها بالسرعة التي يستحقونها.
دعوة للإصلاح التشريعي
إحدى السمات المميزة لأي دولة متقدمة هي كيفية تعاملها مع الفئات السكانية الأكثر ضعفاً: كبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والنساء.
وتمثل هذه المجموعات الحلقات الأكثر هشاشة في النسيج الاجتماعي، والتي تتطلب حماية خاصة من الدولة وهيئاتها التنفيذية.
رغم أن النظام الحالي في مصر قطع خطوات واسعة في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال قوانين الإدماج، وعزز حماية المرأة من التحرش والعنف الأسري ونزاعات الميراث، إلا أنه لا تزال هناك فجوة حرجة.
هناك حاجة ملحة إلى حزمة تشريعية شاملة ومراسيم تنفيذية مصممة خصيصًا لحماية المتقاعدين.
وينبغي أن يبدأ ذلك بزيادة كبيرة في الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية وتخفيض الرسوم الحكومية للمتقاعدين في جميع أجهزة الدولة.
علاوة على ذلك، يجب على الحكومة تنفيذ تخفيضات إلزامية على الخدمات العامة وتحفيز القطاع الخاص – وخاصة في مجال الرعاية الصحية والأدوية – لتقديم امتيازات مماثلة.
تتطلب التشريعات المتعلقة بقوانين الإيجار أيضًا مراجعة دقيقة لحماية المتقاعدين ذوي الدخل المنخفض من الإخلاء.
ولضمان العدالة، يمكن تنفيذ نظام اختبار الوسائل؛ ويمكن التعرف على المتقاعدين الأثرياء من خلال الإفصاحات المالية الإلزامية، مع فرض عقوبات قانونية صارمة على أولئك الذين يقدمون معلومات احتيالية.
وبينما ندرك جميعًا التحديات الاقتصادية الهائلة والضغط الذي تفرضه خدمة الديون على الميزانية الوطنية، يجب ألا تكون هذه العقبات بمثابة مبرر لإهمال أولئك الذين بنوا هذه الأمة بإخلاص بعرقهم ودمائهم ودموعهم.
إن الحفاظ على حقوق أصحاب المعاشات ليس عملاً خيريًا من الدولة؛ إنه واجب أساسي.
ويتعين على الحكومة أن تأخذ زمام المبادرة من خلال مجموعة من التدابير للتخفيف من ارتفاع تكاليف المعيشة واستعادة الأمل لأولئك الذين خدموا بلادهم.
يستحق كل مواطن الثقة بأنه عندما يصل إلى سن التقاعد، لن يُترك ليواجه مصاعب الحياة بمفرده.
