ناقشت الأستاذة المشاركة بقسم النقد والأدب الدرامي بالمعهد العالي للفنون المسرحية، نرمين الحوطي، أسباب بقاء الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ أيقونة خالدة في الأدب العربي.
وأوضحت أن أعمال محفوظ تكشف عن صراع حاد بين التقليد والحداثة. ينقسم مفهوم الهوية في كتاباته إلى عصور مختلفة – قبل ثورة 1952 وبعدها.
جاءت هذه التصريحات خلال مشاركتها في معرض القاهرة الدولي السابع والخمسين للكتاب.
شارك الحوطي في ندوة فكرية واسعة النطاق بعنوان الهوية في أدب نجيب محفوظ، ضمن برنامج الشخصية العادلة.
وضمت الندوة العديد من المتحدثين المتميزين مثل مدير مكتبة الإسكندرية أحمد زايد؛ أستاذ اللغة العربية بجامعة القاهرة، حسين حمودة؛ وأستاذة النقد المقارن في الجامعة اللبنانية سمية عزام.
وأدار الجلسة الإعلامي عمرو الشامي.
ولاحظ الحوطي أن محفوظ نجح في إبراز الهوية الوطنية المصرية على المسرح العالمي من خلال تصويره لـ “الحارة” (زقاق تقليدي).
وشددت على أن الهوية في أعماله ليست سمة ثابتة بل هي بحث إنساني مستمر عن الذات والمعنى ومكان الفرد في الكون.
ومن خلال تصويره الدقيق للتحولات الاجتماعية والسياسية، قدم محفوظ نموذجًا متطورًا للتفاعل بين الهوية الفردية والجماعية.
وحدد الحوطي خلال الندوة أربعة محاور أساسية لدراسة الهوية في أدب محفوظ، بدءاً بتوثيق التحولات الاجتماعية والسياسية في مصر والعالم العربي.
وشددت كذلك على أهمية تحليل التوتر بين التقليد والحداثة، وتطور الهوية الوطنية ضمن السياقات التاريخية والسياسية، والتمثيل العميق للصراع الداخلي القائم بين الفرد والمجتمع.
كان محفوظ شخصية بارزة في الأدب العالمي، اشتهر بأنه أول كاتب باللغة العربية يحصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1988.
يُشار إليه غالبًا باسم “بلزاك العرب”، ويُنسب إليه الفضل في إنضاج شكل الرواية في الأدب العربي وتقديمه إلى جمهور عالمي.
ومن بين أعماله الرئيسية ثلاثية القاهرة الشهيرة – التي تضم بين القصرين وقصر الشوق والسكرية – وهي ملحمة تتتبع ثلاثة أجيال من عائلة قاهرية من الحرب العالمية الأولى إلى انقلاب عام 1952، والتي تعتبر على نطاق واسع تحفة فنية وصورة محددة لمصر في القرن العشرين.
وبطريقة غامرة مماثلة، يعد “زقاق المدق” بمثابة دراما جماعية مفعمة بالحيوية تلخص تعقيدات الحياة المصرية في زقاق واحد بالقاهرة خلال الأربعينيات.
تتناقض هذه الأسس الواقعية مع أعمال أولاد حاراطنة التي تعتبر من أكثر أعماله إثارة. قصة رمزية شاملة تتعمق في الأبعاد الدينية والاجتماعية المعقدة.
