لقد رحبنا في البداية بتعيين ضياء رشوان في الحكومة الجديدة بتفاؤل.
وقد صدق هذا على الرغم من الجدل المعتاد الدائر حول اختيار الوزراء ـ وهو الاتجاه الذي تحول للأسف إلى تقليد غير مرحب به. ولقد وجدت نفسي غير مبال إلى حد كبير بالمناقشة الدائرة حول ما إذا كان لقبه “وزير الإعلام” أو “وزير الدولة للإعلام”، ولم أكن مهتماً بالاحتكاك القانوني والإداري بشأن علاقة دوره بالهيئات الإعلامية القائمة.
بالنسبة لي، هذه مجرد خلافات سطحية.
القضية الجوهرية والسؤال الجوهري هو: هل ننظر إلى وزير مكلف بشؤون الإعلام بالمعنى المؤسسي الإصلاحي؟ أم أننا نشهد ببساطة تعيين متحدث باسم الحكومة على نطاق أوسع؟ وبما أنني عملت كمتحدث باسم جهات مختلفة، سواء في المعارضة أو في الحكومة، فيمكنني القول إن الرجل يؤدي هذا الدور بمهارة.
وهو مجهز جيداً للدفاع عن الحكومة في مرحلة تكون فيها في أمس الحاجة إلى مثل هذه المناصرة وفي وقت يتطلب خطاباً توضيحياً متماسكاً.
ومع ذلك، لا تقع أي من هذه المهام ضمن الاختصاص الفعلي لوزارة الإعلام.
إن دور المتحدث الرسمي محدد بشكل جيد: فهو وظيفة تواصلية – دفاعية وتوضيحية – تركز على توضيح القرارات، والإجابة على الاستفسارات، وإدارة المؤتمرات الصحفية، والتعامل مع الأزمات الإعلامية، وتوفير إدارة سمعة الحكومة في الوقت الفعلي.
يعمل المتحدث الرسمي ضمن نطاق الرسالة، ويحدد كيفية تأطيرها وتسليمها وإدارتها من لحظة إلى أخرى.
ومع ذلك، فإن الوزير المسؤول عن شؤون الإعلام ليس مجرد متحدث رسمي يجلس بجانب رئيس الوزراء في المؤتمرات الصحفية لتبرير أو الدفاع أو تقديم “الردود الذكية”.
مثل هذا الوصف ليس غير مكتمل فحسب، بل يمكن القول إنه يقلل من الدور بالكامل.
إن وزير الإعلام الحقيقي، إذا كان للمنصب أي مضمون حقيقي، يجب أن يعمل ضمن نطاق النظام، وليس فقط الرسالة. وفي حين أن النموذج التقليدي ــ حيث يشرف الوزير بشكل مباشر على المؤسسات المملوكة للدولة ــ قد تلاشى بعد إلغاء الوزارة وإنشاء هيئات مستقلة، فإن السؤال اليوم لا يتعلق بالعودة إلى الماضي.
بل يتساءل: هل نشهد تعيين وزير للإعلام بالمعنى الإصلاحي الحديث؟
إذا كان المقصود من الدور بالفعل أن يكون إصلاحيًا، فإن واجباته تختلف جذريًا. وهي تشمل: إعادة هيكلة النظام البيئي المهني، ورفع مستوى البنية التحتية التقنية، وتحديث آليات الإنتاج، وإعادة تدريب الموظفين.
كما يتضمن تنظيم سوق الإعلان، ووضع معايير مهنية واضحة، وتبسيط العلاقة بين الجهات الإعلامية المختلفة، وصياغة رؤية وطنية للإعلام.
وهذا مشروع مؤسسي هائل ذو أبعاد تقنية وتكنولوجية ومهنية عميقة.
لقد كتبت على نطاق واسع عن إصلاح وسائل الإعلام في سياق مجالنا العام الحالي – كما هو الآن – وعلى الرغم من القيود القائمة على الخطاب المفتوح. ومن الواضح بالنسبة لي أن مسألة “الحرية”، رغم أهميتها، ليست نقطة البداية كما قد يزعم البعض.
وبدلا من ذلك، فإن القضية برمتها تتوقف على الاحتراف قبل كل شيء. فالحرية دون كفاءة تنحدر حتماً إلى الفوضى الشاملة، في حين أن الكفاءة دون حرية تذوي وتتحول إلى بيروقراطية صامتة. ولكن أيهما له الأسبقية في عملية الإصلاح؟
من وجهة نظري، إنها الاحترافية، الاحترافية، ومرة أخرى الاحترافية.
الكفاءة والجدارة والتأهيل هي الركائز المفقودة لهذه المهنة. إن ما تحتاج إليه الصناعة أولاً هو التدريب الحقيقي، والاستثمار في التكنولوجيا، وإنشاء معايير واضحة، والحوكمة المؤسسية القوية. وعندها فقط يصبح الحديث عن “الحرية” مثمرا، وليس وصفة للفوضى الشاملة التي يمكن أن تجتاح الجميع.
تقييمي هو أننا نشهد حاليًا حالة من “الفوضى المنظمة” داخل وسائل الإعلام لدينا. ومع ذلك، وعلى الرغم من عيوبه، فهو أقل خطورة بكثير من الفوضى الكاملة لنظام يعمل بدون أدوات أو معايير أو قيود مهنية – كل ذلك باسم الحرية.
وهذا يعيدني إلى سؤالي الأول، لكي نمضي بكل وضوح: هل نشهد تعيين وزير مخصص لشؤون الإعلام؟ أم أننا ننظر ببساطة إلى المتحدث الرسمي باسم الحكومة؟ هذا السؤال مهم بشكل خاص بالنظر إلى أن مجلس الوزراء لديه بالفعل متحدث رسمي في منصبه – وهو الدور الذي أدى إلى تراجع حضوره المؤسسي في السنوات الأخيرة.
في النهاية، إذا كان المتطلب هو المتحدث الرسمي، فإن الدور يكون تواصليًا بحتًا ويجب تعيينه على هذا النحو. ومع ذلك، إذا كان الهدف هو تعيين وزير إعلام بالمعنى الإصلاحي، فإن المهمة ليست طرح الأسئلة، بل إعادة بناء النظام نفسه. إن تسمية الأشياء بأسمائها الصحيحة ليس ترفًا؛ إنها الخطوة الأولى في أي إصلاح جدي.
الفرق بين إدارة الرسالة وإدارة النظام هو الفرق بين الدفاع الفوري والبناء للمستقبل. وإذا كان الهدف هو إصلاح وسائل الإعلام، فإن المهمة لا تتمثل في تلميع الخطابة، بل في إصلاح البنية الأساسية.
كل إصلاح ناجح يبدأ بتحديد الدور قبل اختيار الفرد.
سيرة المؤلف
رامي جمال كاتب عمود وباحث ومتخصص في السياسة الثقافية.
