أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الموافقة الرسمية على اتفاق كبير للغاز الطبيعي مع مصر.
وخلال مؤتمر صحفي، قال نتنياهو: “إننا نستخرج الغاز من مياهنا الإقليمية بنشاط، ويظل اقتصادنا واحدًا من أقوى الاقتصادات في العالم”، مشددًا على أن “صفقة الغاز هذه مع مصر هي الأكبر في تاريخ إسرائيل”.
وأشار وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إلى أن المفاوضات بشأن الاتفاق كانت مرهقة وامتدت لعدة أشهر.
النطاق والحجم
وتبلغ قيمة الاتفاقية حوالي 35 مليار دولار أمريكي (حوالي 112 مليار شيكل)، مما يجعلها أكبر عقد تصدير منفرد في تاريخ دولة إسرائيل.
ويتضمن ذلك توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان البحري ــ الذي تديره شركة الطاقة الأمريكية العملاقة شيفرون جنباً إلى جنب مع شركاء إسرائيليين مثل نيوميد إنرجي ــ إلى مصر على مدى فترة تمتد إلى عام 2040.
حاجة مصر الإستراتيجية
وتحولت مصر، التي كانت مصدرا رئيسيا للغاز، مؤخرا إلى مستورد صافي بسبب انخفاض الإنتاج من حقولها الخاصة مثل ظهر، وارتفاع الطلب المحلي.
تعد هذه الاتفاقية بمثابة شريان حياة إنساني واستراتيجي بالغ الأهمية، حيث تعالج العجز في الطاقة في البلاد والنقص المتكرر في الطاقة.
ومن خلال الاستفادة من البنية التحتية المتطورة لتسييل إدكو ودمياط، تستطيع مصر تحويل هذه الواردات إلى صادرات عالية القيمة لأوروبا، مما يعزز دورها كبوابة لا غنى عنها لطاقة شرق البحر الأبيض المتوسط.
وفي نهاية المطاف، يشكل توفير إمدادات الغاز بشكل ثابت ضرورة أساسية لتحقيق استقرار شبكة الكهرباء الوطنية، وضمان بقاء المرافق المصرية مركزية لأمن الطاقة في القارة على المدى الطويل.
أشهر من الجمود
وتشير “الصعوبة” التي ذكرها الوزير إيلي كوهين إلى تجميد مدته أشهر بدأ أواخر عام 2024.
وكان سبب التأخير عدة عوامل:
- نزاعات الأسعار:سعى المسؤولون الإسرائيليون إلى ضمان عدم مواجهة المستهلكين المحليين لأسعار أعلى نتيجة للصادرات واسعة النطاق.
- المخاوف الأمنية:Â تم الإبلاغ عن توترات بشأن البروتوكولات الأمنية وملاحق معاهدة السلام لعام 1979، خاصة وسط عدم الاستقرار الإقليمي.
- المناورة الجيوسياسية:أشارت التقارير إلى أن مصر بدأت تتطلع إلى موردين بديلين، مثل قطر، الأمر الذي من المحتمل أن يضغط على الجانبين لتسوية خلافاتهما النهائية.
التأثير الاقتصادي
ومن المتوقع أن تؤدي الصفقة إلى تحويل ما يقرب من 18 مليار دولار إلى خزانة الدولة الإسرائيلية على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة من خلال الإتاوات والضرائب غير المتوقعة.
وبالنسبة لمصر، فإن الاتفاقية بمثابة درع مالي حيوي، مما يسمح للدولة بتأمين الغاز عبر خطوط الأنابيب بنصف تكلفة الأسعار الفورية العالمية للغاز الطبيعي المسال، وبالتالي الحفاظ على المليارات من احتياطيات العملات الأجنبية الثمينة.
علاوة على ذلك، فإن الحجم الهائل لصفقة التصدير هذه يقلل من تكلفة وحدة الإنتاج، مما يساعد على استقرار أسعار الطاقة المحلية ويحمي الناتج المحلي الإجمالي الوطني لمصر من خلال ضمان بقاء القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الأسمدة والبتروكيماويات، مربحة ومنتجة.
ووصف نتنياهو الموافقة بأنها فوز كبير للاقتصاد الوطني لبلاده، مما يعزز مكانة إسرائيل كقوة عظمى إقليمية في مجال الطاقة.
وعلى غرار النظام النرويجي، سيتم توجيه حصة كبيرة من هذه العائدات إلى “صندوق مواطني إسرائيل” لتخفيف التضخم المحلي من خلال الاستثمار العالمي الاستراتيجي.
ويعمل صندوق الثروة السيادية هذا بمثابة وقف دائم، حيث يضمن الاستقرار المالي على المدى الطويل مع توفير التمويل المستدام للمشاريع الوطنية الأساسية في البنية التحتية والتعليم.
