وتعد مصر من أبرز الأسواق المالية في أفريقيا، مدعومة بحجم سوقها الكبير وقاعدة أصولها المتنوعة وبيئة استثمارية متقدمة نسبيًا تجتذب المستثمرين المحليين والدوليين.
يتم قياس عمق السوق عادةً من خلال مستويات السيولة، ومجموعة الأسهم والسندات المدرجة، ووجود أطر تنظيمية تشجع المشاركة والاستثمار. مع دخول الاقتصادات الأفريقية عام 2026 وسط مشهد مالي عالمي سريع التغير، أصبح عمق السوق أكثر أهمية من أي وقت مضى.
صنف تقرير صادر عن Business Insider Africa مصر ضمن أفضل 10 أسواق لرأس المال تطورًا في القارة، وفقًا لأحدث مؤشر أبسا للأسواق المالية، في وقت يُنظر فيه بشكل متزايد إلى الأسواق المالية الأعمق على أنها محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاستقرار المالي.
وتشمل القائمة أيضا جنوب أفريقيا، السوق الأكبر والأكثر سيولة في القارة، تليها المغرب وموريشيوس، ثم بوتسوانا ونيجيريا. كما تم الاستشهاد بتنزانيا وناميبيا وتونس وأوغندا كأسواق أصغر نسبياً تعمل على تعميق أنظمتها المالية.
ويُنظر على نطاق واسع إلى تعزيز عمق سوق رأس المال باعتباره أمرا ضروريا لتحقيق التنمية طويلة الأجل، ودعم الاستقرار المالي وتعزيز ثقة المستثمرين، مع تحسين تخصيص المدخرات نحو الاستثمار الإنتاجي.
وتعمل أسواق الأسهم والسندات العميقة على تمكين الحكومات والشركات من تمويل مشاريع التوسع، وتطوير البنية الأساسية، والبرامج الاجتماعية، في حين تعمل على الحد من الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي والائتمان المصرفي.
لا يتم تحديد عمق السوق بالحجم وحده، ولكن أيضًا بتنوع الأصول القابلة للتداول. وفي حين أن العديد من البورصات الأفريقية لا تزال تتركز في عدد محدود من الشركات والقطاعات الكبيرة، مما يزيد من مخاطر التركيز، فقد قامت بعض الأسواق بتوسيع منتجاتها المالية خلال العام الماضي لتشمل الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs)، والسندات الخضراء، والصكوك، والأوراق المالية المرتبطة بالبنية التحتية.
وعلى الرغم من هذه التطورات، لا تزال أفريقيا تواجه تحديات كبيرة.
ووفقا لتقرير عام 2025 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من المتوقع أن تمثل أسواق الأسهم العامة في أفريقيا حوالي 0.4% فقط من القيمة السوقية العالمية وحوالي 2.6% من الشركات المدرجة بحلول نهاية عام 2024.
ويقدر إجمالي القيمة السوقية في مختلف أنحاء القارة بنحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، وهو أقل بكثير من المتوسطات العالمية والأسواق الناشئة، مما يحد من قدرة الاقتصادات الأفريقية على جمع رأس المال الطويل الأجل محليا.
ومع ذلك، فإن عددا من البلدان، بما في ذلك مصر، تعرض مستويات من عمق السوق تتجاوز الاتجاهات القارية الأوسع، مدعومة بمجموعة أوسع نسبيا من الأدوات المالية، وتحسين الأطر التنظيمية وزيادة مشاركة المستثمرين.
