دافوس، سويسرا 21 يناير (مينا) – قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، اليوم الأربعاء، إن احتياجات التمويل المناخي في الأسواق الناشئة هائلة، لا سيما عندما تتماشى مع الأهداف العالمية لخفض الانبعاثات والتكيف مع المناخ، داعية الحكومات إلى إعطاء الأولوية لنماذج “التمويل المختلط” لإزالة مخاطر الاستثمار الخاص في المشاريع الخضراء.
وكان المشاط يتحدث خلال جلسة رفيعة المستوى حول مبادرة GAEA التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي والتي تركز على حشد رأس المال لدعم التحولات في المناخ والطبيعة والطاقة. وناقشت الجلسة سبل تعبئة وتوجيه رأس المال التحفيزي وتسريع الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التنموية لتعزيز العمل المناخي وحماية الطبيعة وتسريع التحول في مجال الطاقة.
وقالت إن آليات التمويل المختلط ــ بما في ذلك التمويل الميسر، والمساعدة الفنية، وأدوات تخفيف المخاطر ــ تساعد في الحد من مخاطر الاستثمار، وتحسين قابلية التمويل للمشروعات، وجذب رؤوس الأموال الخاصة، التي غالبا ما تتجنب الاستثمارات في المراحل المبكرة أو الاستثمارات المناخية عالية المخاطر.
وسلط المشاط الضوء على جهود مصر لتعزيز العمل المناخي من خلال البرنامج الوطني للبلاد “NWFE” (الترابط بين المياه والغذاء والطاقة)، واصفًا إياه بأنه منصة معترف بها إقليميًا ودوليًا مذكورة في التقارير العالمية كنموذج يدمج تصميم المشاريع وتنفيذها وتمويلها. وتقوم المنصة بتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية وشركاء التنمية والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص.
وقالت إن التقدم الذي تم إحرازه في مجال الطاقة المتجددة منذ إطلاق البرنامج ساعد في تعزيز إمكانات مصر الكبيرة في هذا القطاع وتعزيز قدرة البلاد على تحقيق هدفها المتمثل في توليد 42 في المائة من الكهرباء من مصادر متجددة. وأشارت إلى تدشين مشروع المسلة مؤخراً، أحد أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في البلاد.
تم إطلاق برنامج NWFE في عام 2022 لتسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050 ومساهماتها المحددة على المستوى الوطني (NDCs) المحدثة، ويهدف إلى الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ. وهو يعتمد على التمويل المختلط من خلال الجمع بين التمويل العام والخاص والميسر، إلى جانب الدعم الفني والشراكات بين أصحاب المصلحة المتعددين.
وبحسب المشاط، فقد عزز البرنامج شهية المستثمرين للطاقة المتجددة وحشد 4.5 مليار دولار لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة التي يقودها القطاع الخاص. وتدعم هذه الأموال تطوير 5.2 جيجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في حين تم توقيع اتفاقيات شراء الطاقة بإجمالي 8.25 جيجاوات، من أصل الهدف الإجمالي البالغ 10 جيجاوات.
وأضافت أن مصر أغلقت حتى الآن 1.3 جيجاوات من محطات الطاقة الحرارية التقليدية، من إجمالي 5 جيجاوات مخطط لها، مع تعزيز البنية التحتية لشبكة الكهرباء بتمويل ميسر بقيمة 367 مليون يورو لضمان جاهزية الشبكة واستقرار النظام.
وقال المشاط أيضًا إن مصر استخدمت آليات مبادلة الديون مقابل التنمية مع الشركاء الثنائيين، بما في ذلك إيطاليا وألمانيا، لتعزيز الاستثمارات المناخية، لا سيما في ركيزة الطاقة لبرنامج NWFE، إلى جانب المشروعات في قطاعات التنمية الأخرى. وأشارت إلى أن الوزارة تعمل مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لتوسيع ضمانات استثمارات القطاع الخاص وإدخال أدوات تمويل إضافية.
حضر الجلسة تشافاليت فريدريك تساو، رئيس مجموعة تساو باو تشي؛ وراي داليو، مؤسس مكتب عائلة داليو؛ وجاستن موندي، رئيس مركز الديون السيادية المستدامة. أدار الجلسة سيباستيان باك أب، المدير الإداري للمنتدى الاقتصادي العالمي، وافتتحها أندريه هوفمان، نائب رئيس مجلس إدارة شركة روش القابضة والرئيس المشارك للمنتدى الاقتصادي العالمي.
