Egyptian Prime Minister Mostafa Madbouly

وعود مدبولي: علاج سياسي أم أمل حقيقي؟ –

رفع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التوقعات الوطنية إلى عنان السماء بتعهده الطموح بخفض الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ المصري.

وكانت رسالته قوية إلى الحد الذي جعلها تحيي سرداً قديماً فيما يتعلق بتوزيع الثروة و”ثمار النمو”، الأمر الذي دفع المواطنين إلى التساؤل حول الكيفية التي يمكنهم بها على وجه التحديد أن يشاركوا شخصياً في هذا الرخاء المكتشف حديثاً.

ومع نهاية يونيو الماضي، ارتفع إجمالي الدين العام – المحلي والخارجي – إلى ما يقرب من 15 تريليون جنيه، وتوقعت بعض التقديرات أن يصل إلى 18 تريليون جنيه بنهاية العام الجاري.

ومع ذلك، وفقًا لرؤية مدبولي، من المتوقع أن ينخفض ​​هذا الرقم إلى 50% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

ولوضع ذلك في الاعتبار، تقدر شركة Fitch Solutions الناتج المحلي الإجمالي لمصر بأكثر من 342 مليار دولار أمريكي (حوالي 16.2 تريليون جنيه مصري).

أثارت كلمات رئيس الوزراء موجة من الأمل بين الجمهور اليائس للحصول على الإغاثة الاقتصادية. ومع ذلك، فإن موجة التفاؤل هذه أثارت أيضاً موجة من الأسئلة.

وبينما سعى مدبولي إلى بث الثقة، انحرفت بعض التوقعات إلى التفاؤل الشديد، حيث تشير التكهنات إلى أن الدين الخارجي قد ينخفض ​​من 161 مليار دولار إلى ما لا يقل عن 10 أو 20 مليار دولار.

وقد أثار هذا الإعلان سلسلة من الأسئلة الملحة:

  • كيف سيتم تحقيق ذلك بالضبط؟
  • فهل نتوقع شطباً للديون على غرار اتفاق نادي باريس في التسعينيات في أعقاب حرب الخليج؟
  • هل اكتشفنا كنزاً مخفياً داخل أراضينا أو تحت مياهنا الإقليمية؟
  • أم أن الاستراتيجية تتلخص في إعادة هيكلة الدين إلى أشكال مختلفة، الأمر الذي يؤدي فعلياً إلى تحويل الأرقام من أرقام ثلاثية إلى أرقام مزدوجة؟

ومن الأهمية بمكان أن رئيس الوزراء يشير إلى نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ــ وهو الفارق الذي قد يغيب عن المواطن العادي. وبالنسبة للشخص العادي فإن الصحة الاقتصادية تقاس بمصطلحات أبسط: “كم كان الرقم، وماذا سوف يصبح؟”

وهم يحسبون الأثر على أرض الواقع، ويزنون خفض الديون مقابل التكلفة اليومية للوجبة الأساسية.

وتأتي رسالة مدبولي في أعقاب جهود مكثفة لتشجيع مبادلة الديون بالاستثمار، وهي الآلية التي دافع عنها في عموده قبل أسبوعين.

وأصبحت هذه الاستراتيجية الآن متجذرة بعمق في الخطاب الاقتصادي الأوسع للحكومة. ويفترض أن الإدارة يمكنها تحويل الدين إلى حافز للنمو من خلال كسر دائرة الاقتراض والتوجه نحو التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.

والهدف في الأساس هو إقناع الدول الدائنة والمودعين بإعادة توجيه ممتلكاتهم من الدولار إلى استثمارات مباشرة في المشروعات المصرية.

وقدم مدبولي خلال مؤتمره الصحفي تعهدين محوريين للجمهور.

أولاً، قدم تأكيداً قاطعاً بعدم فرض أي أعباء مالية جديدة على المواطنين، ووعد بدلاً من ذلك بأن تركز الإصلاحات على تعزيز مناخ الاستثمار بدلاً من استغلال جيوب الناس.

وأشار تعهده الثاني إلى أن السكان سيشهدون قريبًا تحسنًا ملموسًا في الخدمات الأساسية، ملمحًا إلى أن مبادرة “الحياة الكريمة” لم تعد مجرد مشروع دولة، بل معيارًا يحدد الحياة اليومية لجميع المصريين.

ومن المؤكد أننا لا ننوي خنق بذور الأمل التي زرعها رئيس الوزراء. ومع ذلك، فإن الشعور بالواجب يجبرنا على أن نتذكر أن تحريك النفسية الوطنية ليس بالأمر الهين. ومن الممكن أن يولد مثل هذا الخطاب زخما قويا للمستقبل؛ ومع ذلك، على العكس من ذلك، يمكن أن يعزز قدرا مماثلا من خيبة الأمل إذا ثبت أن هذه الوعود جوفاء أو أقل من التوقعات.

ولا يستطيع أي مسؤول أن يتخلى عن “مخدر الوعود الفارغة”، ولا أن يخلق شعوراً مصطنعاً بالتفاؤل دون أساس متين.

يرغب كل مواطن في أن تمضي أمته إلى الأمام، فنحن جميعًا في نفس القارب، ونواجه نفس الصعوبات، ونتقاسم الحب العميق لهذه الأرض.

ولكن على نفس المنوال، فإن عامة الناس ليس لديهم صبر يذكر على الخداع وسرعان ما سوف يسحبون ثقتهم من أولئك الذين يضللونهم.

ونطالب بأن يرتكز إعلان مدبولي عن “القنبلة الاقتصادية” على واقع يمس حياة الناس بشكل مباشر. وآمل ألا يكون هذا مجرد تمرين في “المحاسبة الإبداعية” ــ محو الديون من دفاتر الأستاذ مع تركها نيراً ثقيلاً حول أعناق أجيال المستقبل.

نحن لسنا بحاجة إلى ستار من الدخان؛ نحن في احتياج إلى بصيص من الضوء يجلب راحة حقيقية لجمهور عانى لفترة طويلة من إعادة توزيع المصاعب ويتوق الآن إلى التوزيع العادل للثروة.

وعلاوة على ذلك، يتعين علينا أن نتجنب تكرار نموذج “الهجرة غير الشرعية” داخل اقتصادنا ــ خوض مخاطر متهورة وغير منظمة للوصول إلى الشاطئ المقابل دون وثائق أو رؤية واضحة للمستقبل. ولا يمكننا ببساطة أن نتطلع إلى السماء بحثاً عن معجزة بينما نفشل في اتخاذ الخطوات العملية اللازمة، وبالتالي تقويض حقنا في حياة كريمة.

نحن ننتظر المؤتمر القادم، وسنكون أول من يحتفل إذا ما قدم ارتياحا ملموسا وليس مجرد رواية فارغة أخرى.

السيرة الذاتية للمؤلف:

يشغل علاء الغدريفي منصب رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم منذ أكتوبر 2023، ورئيس التحرير التنفيذي لمجموعة أونا الإعلامية منذ عام 2016.

وهو أيضًا كاتب رأي بجريدة الوطن وموقع مصراوي، ومستشار بمنتدى إعلام مصر.

ويعمل أيضًا محاضرًا في الصحافة التليفزيونية والصحافة المتعمقة للدراسات العليا بكلية الإعلام بجامعة القاهرة.

عمل رئيساً لتحرير قناة سي بي سي إكسترا التي أسسها، ومدير تحرير سابق لصحيفة الوطن، ورئيس تحرير تنفيذي سابق لموقعها الإلكتروني.

كما شارك في تأسيس صحيفة المصري اليوم، وجريدة الوطن، وبرنامج العاشرة مساء على قناة دريم، وكان رئيس تحرير البرامج في قناة الحرة.

Author

  • Ali Hussain

    Ali Hussain is an award-winning news reporter with over a decade of experience covering breaking news, politics, and human-interest stories. Known for insightful reporting and engaging storytelling, Ali has worked for both national networks and local news stations, earning recognition for integrity and in-depth investigative journalism. Passionate about informing the public, Ali thrives on delivering clear, impactful news coverage that resonates with diverse audiences.

More From Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *