أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الجمعة، رسميا الاعتراف بجمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد، وهي منطقة تقع في القرن الأفريقي.
كما وقع الجانبان على اتفاقية لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، بما في ذلك تعيين السفراء وفتح سفارات في عاصمة كل منهما.
ويحذر الخبراء من أن الاعتراف يشكل سابقة خطيرة ويفتقر إلى الشرعية الدولية.
الضغط على مصر
وقال الخبير في الشؤون الأفريقية عطية العيساوي إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال كدولة مستقلة يشكل سابقة خطيرة.
وفسر الاعتراف بأنه محاولة للضغط على مصر عبر دول الجوار وتخفيف موقفها تجاه غزة.
وأوضح العيساوي أن الخطر يكمن في أن هذه المنطقة تسيطر بشكل كبير على مدخل البحر الأحمر، وبالتالي تعتبرها إسرائيل وسيلة للضغط على مصر، ضمن ما أسماها “الحرب الدبلوماسية الصامتة” بين مصر وإسرائيل بشأن قطاع غزة.
وأشار إلى أن أرض الصومال جزء من الصومال، وهي دولة ذات أهمية حيوية لمصر، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى موقعها الجغرافي ولأنها دولة عربية ترتبط مصر معها باتفاقية تعاون.
وأوضح العيساوي أن إسرائيل تريد أيضًا دعم إثيوبيا في جهودها للحصول على الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة، مقابل ميناء بحري وقاعدة عسكرية في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية على المحيط الهندي وعند مدخل البحر الأحمر.
تهديد للسلام الدولي
قالت أستاذة العلوم السياسية والخبيرة في الشؤون الإفريقية، نجلاء مرعي، إن اعتراف إسرائيل بمنطقة غير معترف بها رسميا كدولة من شأنه أن يهدد السلم والأمن الدوليين، والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة.
وحذرت من أن هذه المنطقة من أكثر مناطق العالم حساسية وتعقيدا من حيث المصالح الجيوسياسية والصراعات القائمة وسط تنافس دولي وإقليمي.
وأشارت إلى أن الاعتراف بإسرائيل لا يمكن فصله عن التحولات التي تشهدها العلاقات بين إثيوبيا وكل من الصومال وأرض الصومال ومصر، أو عن مساعي القوى الإقليمية والدولية لإعادة رسم خريطة النفوذ في البحر الأحمر من جديد.
وقالت إن الحرب في غزة وسد النهضة الإثيوبي الكبير هما قضيتان تعيدان رسم خريطة التحالفات الإقليمية.
وسلط البروفيسور الضوء على العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية، التي تمثل نموذجًا لاستراتيجية “تحالف المحيط” الإسرائيلية التي تركز على بناء علاقات مع إثيوبيا وتركيا وإيران في مواجهة الدول العربية.
وأوضح مرعي أن العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية تكتسب أهمية متزايدة في ظل الحرب في غزة وتداعياتها على أمن البحر الأحمر، فضلا عن قضية سد النهضة التي تشكل تحديا مائيا وأمنيا لمصر والسودان.
واعتبرت أن إثيوبيا أصبحت شريكا أفريقيا محوريا لإسرائيل نظرا لموقعها ونفوذها داخل الاتحاد الأفريقي وحوض النيل.
وأشار مرعي إلى التعاون الاستراتيجي بين إثيوبيا وإسرائيل في البحر الأحمر، وهو ما اعترضت عليه مصر.
وأوضحت أن إسرائيل تحاول تعزيز مكانتها كقوة أمنية يمكن الاعتماد عليها من قبل الأنظمة الأفريقية من خلال تقديم نفسها كشريك موثوق في الحرب على الإرهاب وكشريك في أمن البحر الأحمر.
ترجمة منقحة من المصري اليوم
