E6qD954WQAABhzE

إعادة تعامل ترامب مع أزمة سد النهضة –

عرض الرئيس الأمريكي ترامب مرة أخرى التدخل في أزمة سد النهضة الإثيوبي الكبير.

ولوصف عودته إلى هذه القضية، لا يبدو أن هناك تعبيراً أنسب من المثل الشعبي: «دليل الحلوى في الأكل».

ما يعنيه هذا هو أن القدرة الحقيقية لا يتم الكشف عنها إلا من خلال العمل؛ وكما أن الماء نفسه يميز الغواص الحقيقي عن المتظاهر، فإن نتائج هذا التدخل ستكون الحكم النهائي على نجاحه.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتناول فيها ترامب أو يتعمق في قضية سد النهضة.

ويتعين علينا أن نتذكر بوضوح محاولاته للتوسط في حل خلال فترة ولايته الأولى، عندما استضاف وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا في المكتب البيضاوي. وجلس معهم لالتقاط تلك الصورة الشهيرة، وكلف وزير الخزانة بقيادة المفاوضات.

لكن إثيوبيا تعمدت عدم تقديم نفسها في الساعة الحادية عشرة، وسرعان ما أعيدت القضية إلى المربع الأول.

ما هو الضمان بأن هذا السيناريو لن يتكرر مرة أخرى؟ وماذا فعل ترامب في الواقع عندما فشل الإثيوبيون في إظهار ذلك يوم التوقيع النهائي؟

والحقيقة هي: لا شيء.

وبعد ذلك غادر الرئيس الأمريكي البيت الأبيض. ولدى عودته لولاية ثانية، استأنف حديثه عن الأمر قبل بضعة أشهر، لكن خطابه لم يسفر بعد عن أي نتائج ملموسة على الأرض.

واليوم يعود ليكرر عرضه. وذكر في رسالة نشرها على منصته الخاصة (Truth Social)، أنه وفريقه على استعداد للعمل على “تقاسم” مياه النيل، معترفًا بالضرورية الوجودية التي يمثلها “النهر الخالد” للشعب المصري، ومؤكدًا قدرته على التوصل إلى حل نهائي.

مما لا شك فيه أن جوهر المسألة ليس “تقاسم المياه”، بل يظل مسألة حصة تاريخية تحكمها القوانين الدولية التي تنظم استخدام الأنهار العابرة للحدود.

وكما ترون، فإن كلمات الرئيس الأمريكي مقنعة بالفعل. لكن المشكلة هي أننا سمعنا كل ذلك من قبل؛ وأكثر من ذلك، قمنا بوضعه على المحك. وكانت النتيجة الوحيدة هي ما نراه اليوم: نمط من التعنت والتحدي والمناورة والمراوغة الإثيوبية ــ لا أكثر. وإذا كان الرئيس يعتزم حقاً تسهيل التوصل إلى حل كما يدعي، فهو لا يحتاج إلى دعوة رسمية منا.

أتمنى أن أرى بياناً من الحكومة المصرية يقول ببساطة: “الكلمة لكم”.

ومع ذلك، يجب أن يكون ذلك مصحوبًا بمطالبة مصر بجدول زمني محدد بدقة، جدول ذو بداية واضحة ونهاية نهائية، وإلا فإننا نخاطر بتكرار فترة ولايته الأولى: دورة من المناقشات التي لا نهاية لها جنبًا إلى جنب مع فريق ترامب، فقط لكي يخلي المكتب البيضاوي تمامًا كما فعل من قبل، ويترك القضية تمامًا كما وجدها، كما حدث في عام 2020.

وقد نكتشف بعد ذلك، كما فعلنا في الماضي، أن الأميركيين مهتمون بـ “إدارة” مشاكل العالم أكثر من اهتمامهم بحلها فعلياً.

علاوة على ذلك، فإن سجل ترامب العالمي لا يوحي بالثقة ــ من تعاملاته في فنزويلا وجرينلاند إلى لقائه مع ماتشادو الفنزويلية الحائزة على جائزة نوبل للسلام. وانتهى هذا الاجتماع بحصوله فعليا على الميدالية منها، ولم يظهر أي تردد في التقاط صورته أثناء عملية الاستيلاء.

لقد أثبت الرجل مرارًا وتكرارًا أنه عندما يتناول موضوعًا ما، فهو من النوع الذي يجعلك تشعر بالحاجة إلى عد أصابعك عند مصافحته.

سيرة المؤلف

يعد سليمان جودة شخصية بارزة في الصحافة المصرية، معروف بأدواره القيادية وتعليقاته الثاقبة.

شغل سابقًا منصب رئيس تحرير جريدة الوفد، ويكتب حاليًا أعمدة بجريدة المصري اليوم.

إلى جانب إنتاجه الصحفي، يحظى جودة بتقدير كبير في المجتمع المهني، ويتجلى ذلك من خلال دوره كعضو في لجنة التحكيم لجائزة البحرين للصحافة. كاتب معروف، ألف سبعة كتب وحصل على خمس جوائز صحفية، بما في ذلك جائزة أحمد أمين.

Author

  • Ali Hussain

    Ali Hussain is an award-winning news reporter with over a decade of experience covering breaking news, politics, and human-interest stories. Known for insightful reporting and engaging storytelling, Ali has worked for both national networks and local news stations, earning recognition for integrity and in-depth investigative journalism. Passionate about informing the public, Ali thrives on delivering clear, impactful news coverage that resonates with diverse audiences.

More From Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *