بدأت إسرائيل هدم مقر الأونروا في القدس الشرقية اليوم الثلاثاء، في أعقاب إقرار قانون يحظر أنشطة وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين.
ووصلت قوات الشرطة، إلى جانب ضباط إنفاذ القانون من سلطة الأراضي الإسرائيلية، إلى المجمع بالجرافات والمعدات الهندسية وبدأت في هدم الموقع، بحسب لقطات حصلت عليها شبكة CNN. وقالت سلطة أراضي إسرائيل في بيان لها إن سلطات إنفاذ القانون “قامت بتأمين الحيازة الكاملة للعقار وبدأت في إخلاء المبنى”.
وانتقدت الأونروا هذه الخطوة ووصفتها بأنها “هجوم غير مسبوق ضد وكالة تابعة للأمم المتحدة ومبانيها”. وكتبت الوكالة على موقع X أنها تمثل “مستوى جديد من التحدي الصريح والمتعمد للقانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، من قبل دولة إسرائيل”.
إن اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الامتيازات والحصانات، التي انضمت إليها إسرائيل في عام 1949، تنص صراحة على أن مجمعات ومرافق الأمم المتحدة “يجب أن تكون مصونة” و”حصينة من التفتيش والاستيلاء والمصادرة ونزع الملكية وأي شكل آخر من أشكال التدخل، سواء عن طريق الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية”.
واحتلت إسرائيل القدس الشرقية من الأردن في حرب عام 1967 وضمتها عام 1980. ويعتبر القانون الدولي ومعظم المجتمع الدولي هذه الأرض محتلة، ويريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقلة في المستقبل. وتعتبر إسرائيل المدينة بأكملها “عاصمتها الأبدية”.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن “دولة إسرائيل تمتلك مجمع القدس”، مضيفة أن الأونروا أوقفت بالفعل عملياتها في هذا الموقع ولم تعد الأمم المتحدة تحتفظ بموظفيها أو أنشطتها هناك.
وقالت الوزارة إن “المجمع لا يتمتع بأي حصانة وتم الاستيلاء عليه وفقا للقانون الإسرائيلي والدولي”، واصفة الأونروا بأنها “دفيئة للإرهاب التي توقفت منذ فترة طويلة عن كونها منظمة إنسانية”.
ولدى إسرائيل مشاكل طويلة الأمد مع الأونروا، حيث تتهمها بمساعدة حماس وتدعو إلى تفكيكها بالكامل، وهي مزاعم نفتها الوكالة مرارا وتكرارا. وفي أعقاب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الذي قادته حماس، كثفت الحكومة حملتها ضد وكالة الأمم المتحدة، بدعوى تورط بعض موظفيها واستخدام منشآتها في غزة لشن هجمات على إسرائيل وإخفاء الرهائن الإسرائيليين.
وفي أواخر عام 2024، أقر البرلمان الإسرائيلي قوانين تحظر عمليات الأونروا في إسرائيل وتمنع الاتصال الرسمي بالوكالة. ويحظر تشريع آخر صدر في كانون الأول/ديسمبر 2025 توفير المياه والكهرباء لممتلكات الأونروا والسماح للدولة باستعادة الأراضي من مجمعات الوكالة في القدس الشرقية. ومن المتوقع أن يخضع عقار آخر للأونروا، يقع في منطقة كفر عقب في القدس الشرقية، لعملية مماثلة في المستقبل القريب.
وقال وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن جفير، الذي وصل إلى الموقع لمتابعة أنشطة الإخلاء والهدم التي تقوم بها الشرطة، “هذا يوم تاريخي، يوم احتفال، ويوم مهم لاستعادة الحكم في القدس. لسنوات، كان هؤلاء الداعمون للإرهاب يعملون هنا، واليوم يتم إزالتهم مع كل ما بنوه
وقال المتحدث باسمه للصحفيين يوم الثلاثاء: “إن الأمين العام يحث حكومة إسرائيل على الوقف الفوري لهدم مجمع الشيخ جراح التابع للأونروا، والعودة وترميم المجمع ومباني الأونروا الأخرى إلى الأمم المتحدة دون تأخير”.
ووصفت السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله عملية الهدم بأنها “انتهاك خطير لجميع قواعد وأعراف القانون الدولي” وحثت الأمم المتحدة والدول الأعضاء على اتخاذ إجراءات لوقف عمليات الهدم.
