أثار إعلان المجلس الأعلى للجامعات المصرية عن دليل للنزاهة الأكاديمية وأخلاقيات البحث وتقييد قدرة الأساتذة على إنشاء حسابات دون موافقة، غضبا وجدلا بشأن أخلاقيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
واعتبروا ذلك انتهاكًا لحرية التعبير، وجعلوا الرأي الأكاديمي مشروطًا بالموافقة الإدارية، كما اعتبروا بعض البنود غامضة.
وأصدر المجلس الدليل الذي يتضمن المادة (29) المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي.
ويمنع أعضاء هيئة التدريس ومعاوني التدريس من إنشاء حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يمكنهم من خلالها نشر محتوى مرئي أو صوتي أو كتابي يتعلق بأي من المقررات التي يتم تدريسها في الجامعة – حتى لو كان المحتوى مقدما مجانا – دون موافقة مسبقة من الجامعة.
كما تحظر المبادئ التوجيهية الجديدة نشر أي شيء على أي حساب على وسائل التواصل الاجتماعي يتعارض مع سياسات الجامعة وقواعدها وآدابها وأخلاقها.
قال الخبير التربوي ورئيس الجمعية الفلسفية المصرية، مصطفى النشار، إن أساتذة الجامعات هم السلطات الرائدة في مجالات تخصصهم ويجب أن يتمتعوا بالحرية الكاملة للتعبير عن آرائهم.
وأضاف أنه ينبغي تشجيعهم على القيام بذلك، حيث أن كلماتهم مستمدة من المعرفة والوعي في مجال خبرتهم.
تزايد القيود على الأساتذة
وحذر عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقا)، وائل كامل، من أن ذلك يمثل تصعيدا في القيود الأخيرة التي تستهدف أعضاء هيئة التدريس بالجامعة.
وقال إن هذه القيود تجعل الرأي الأكاديمي مشروطاً بالموافقة الإدارية، وتعدياً على الحقوق الأساسية لأساتذة الجامعات.
وأوضح كامل أن القرار يتضمن عدة بنود غامضة لا توضح ما يشكل محتوى محظورا، ولا تفرق بين الرأي الأكاديمي المشروع، أو النقد، أو المعلومات العامة، أو المعلومات السرية.
وأضاف أن ذلك يثير مخاوف جدية بشأن احترام الدستور وحماية الحرية الأكاديمية.
وأشار إلى أن منع الأستاذ الجامعي من نشر محتوى علمي أو تعليمي أو مناقشة أي قضية تتعلق بالجامعة يقيد بشكل مباشر حرية البحث العلمي.
وقال إن منح الإدارة حق الرقابة المسبقة على المطبوعات يقوض استقلال الجامعة ويحول الجامعة إلى هيئة رقابية بدلا من كونها مساحة حرة للعلم والمعرفة.
وأشار أستاذ القيم والأخلاق المساعد بجامعة القاهرة محمد كمال الجيزاوي، الخبير في قوانين ولوائح الجامعة، إلى أن المادة 29 من اللائحة تتعارض مع المادتين 65 و66 من الدستور، اللتين تخصان حرية الرأي والتعبير وحرية البحث العلمي.
ترجمة منقحة من المصري اليوم
