وقال مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لهيئات الإفتاء في العالم، النظير محمد عياد، إن الأزهر يمثل ذاكرة الأمة العلمية وضميرها الديني الحي، منوهاً بمساهمته الفكرية المتواصلة منذ القرن الرابع الهجري.
أدلى عياد بهذه التصريحات يوم الأربعاء 25 فبراير 2026 خلال حفل أقيم في الجامع الأزهر بمناسبة الذكرى الـ 1086 لتأسيس المؤسسة.
وقال إن تأسيس الأزهر في القاهرة لم يكن مجرد إضافة معمارية، بل بداية لمشروع علمي كبير بدأ كمسجد، وتطور إلى مدرسة ثم جامعة، قبل أن يصبح مرجعية راسخة في علوم الدين والشريعة والدراسات العربية.
وأكد المفتي أن الأزهر حافظ على ثوابته رغم العصور المتعاقبة والتغيرات السياسية، لأنه قام على المعرفة وليس على الإرادة السياسية. وأضاف أن مهمتها ترتكز على القرآن والسنة وتراث علمي تراكمي تطور على مدى قرون.
وشدد على دور الأزهر المركزي في صيانة عقيدة أهل السنة وترسيخ منهج أهل السنة والجماعة، ومواجهة الأيديولوجيات المنحرفة بالحجج العقلانية، ومعالجة المفاهيم الخاطئة بمنهج علمي منضبط، مما يجعل اسمه مرادفا للوسطية والتوازن.
وأشار عياد إلى أن تأثير الأزهر يمتد عالميا، حيث يستقطب الطلاب من مختلف أنحاء العالم الذين يعودون إلى بلدانهم حاملين رسالته في الاعتدال والتعايش. كما أكد دورها كحارس للغة العربية، حيث تجمع بين العلوم الشرعية والدراسات اللغوية لتخريج أجيال من العلماء الذين يؤسسون أصول تفسيرية سليمة.
وفي ختام كلمته، قال المفتي إن الأزهر يظل منخرطا في هموم الأمة والمجتمع الإسلامي الأوسع، ويربط الدين بقيم العدالة والكرامة الإنسانية. وأضاف أن إحياء الذكرى الـ 1086 لتأسيسها يعد تجديداً للالتزام برسالتها، والحفاظ على تراثها، وتطوير خطابها لمواجهة التحديات المعاصرة، بما يضمن بقاء المؤسسة منارة للمعرفة والسلطة الحكيمة في عصر التغيير السريع.
