ومع إعادة تشكيل التوترات الجيوسياسية لتدفقات الطاقة الإقليمية، تحركت الحكومة المصرية لطمأنة الأسواق والمواطنين على حد سواء بشأن أمن الطاقة على المدى الطويل.
أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن الدولة نجحت في الانتهاء من مجموعة متنوعة من عقود توريد الوقود الممتدة حتى عام 2028، مما أدى إلى عزل الاقتصاد المحلي بشكل فعال عن الصدمات الخارجية المباشرة.
تجاوز هرمز
وفي معرض تناوله للمخاوف المتعلقة بالحصار الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز، أوضح بدوي أن سلسلة إمداد الغاز والوقود في مصر تظل مستقلة هيكليًا عن الممر المائي المضطرب.
وأشار بدوي خلال اجتماع رفيع المستوى لمجلس الوزراء إلى أن “بنيتنا اللوجستية تعتمد على محطات الغاز الطبيعي المسال في البحر الأبيض المتوسط في دمياط ومنشآت البحر الأحمر في العين السخنة”.
وأكد أن الموانئ المصرية ووحدات إعادة التغويز تعمل حاليًا بقدرة قوية تبلغ 2.75 مليار قدم مكعب يوميًا، وذلك باستخدام قناة السويس وطرق البحر الأبيض المتوسط للحفاظ على تدفق ثابت للواردات من الموردين المتنوعين جغرافيًا.
توقعات الصيف: شبكة بدون ثغرات
بالتوازي مع تحديث أمن الوقود، تناول وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، مخاوف “توزيع الأحمال” التي ضغطت تاريخيًا على الجمهور المصري خلال أشهر الصيف الذروة.
وأكد عصمت أن الشبكة الوطنية وصلت إلى مستوى من الاستقرار حيث لم يعد انقطاع التيار الكهربائي الموسمي يمثل تهديدًا وشيكًا.
وقال عصمت: “لقد قامت الوزارة بتحسين مزيج التوليد لديها وأكملت دورات الصيانة المكثفة في جميع محطات الطاقة الرئيسية”.
وكشف كذلك عن خارطة طريق طموحة طويلة المدى لرفع قدرة الشبكة الوطنية إلى 120 ألف ميجاوات بحلول عام 2040، وهي استراتيجية ترتكز على التكامل القوي بين مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.
التحول إلى سياسة الطاقة الوقائية
إن حالة الاستعداد الحالية في مصر هي نتيجة للمحور نحو “أمن الطاقة الوقائي” الذي تم تبنيه في أواخر عام 2024.
وبعد عدة سنوات من انقطاع الإمدادات المتقطعة – بسبب التقلبات في إنتاج الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط وعدم الاستقرار الإقليمي – قامت القاهرة بتسريع جهودها لتنويع مصادر وارداتها.
ومن خلال تأمين عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل وتوسيع البنية التحتية للتخزين في العين السخنة، قامت الحكومة فعليًا بالتخلص من المخاطر في قطاع الطاقة قبل بدء الاشتباكات في عام 2026 بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي.
وقد سمح هذا النهج التقدمي لمصر بالانتقال من حالة إدارة الأزمات إلى حالة الاستقرار الاستراتيجي، حتى في الوقت الذي تشهد فيه أسعار النفط والغاز العالمية تقلبات قياسية.
